نجيب الدين السمرقندي

498

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وضيقت الحلق يسمى عظم الشبحى لأنه يغص « 1 » الحلق ويمنع من الازدراد . وهذه مسألة غريبة عجيبة قد أتى بها المصنف رحمه اللّه من أن كل فقرة مركبة من قطعتين ؛ فإنه مما لم يسبقه عليه مخترع ولم يحاذيه إليه مبتدع ، وما ذلك على اللّه بعزيز في تصديق ما ادعاه وتصحيح « 2 » ما رآه . وعلاجه : علاج زوال الفقار والغرغرة بالأشياء القابضة بعد الردّ ليشدّ العضو . وأما الذبحة فهي ورم حار في العضلات من جانبي الحلقوم يكون بها البلع إنما يعين على البلع وسهولة الازدراد عضلتان لحميتان على طرفي الحلق تضيقان المكان هناك إذ لو كان متسعا لكان الطعام قد يقع على حافات فم المرىء فيعسر نزوله فيه وفي العضلة الموضوعة على فم المرىء لم أر أحدا من المشرحين ذكر أن على فم المرىء عضلة إلّا « حنين بن إسحاق » في رسالته في آلات الغذاء فإنه قد ذكر فيها أن على رأس المرىء عضلة ولذلك إذا كان الإنسان منتبها أحسّ بانحدار ما ينحدر من حنكه ولهواته إلى مريئه فينخعه « 3 » وإذا كان نائما جاز أن ينحدر إلى المعدة من غير أن يشعر به وفي كلام « الشيخ » أيضا ما يدل على تصحيح ذلك . و « جالينوس » يسمّى ألياف المرىء عضلات حيث قال : إن دخول ما يزدرد يكون بفعل العضل الممدود في طول المرىء إذا اعانه العضل الذاهب في عرضه أيضا . وقال « الطبري » - منكرا على من قال : إن المرىء لا عضلة عليه يجذب بها الطعام ولا على باب الكبد عضلة يجذب بها الكيلوس - إنا لم نر حركة إلّا من محرك ولا جذبا إلّا من جاذب ولا بدّ بين المحرك والمتحرك من آلة فإن كان الكبد مثلا كله آلة للجذب لوجب أن يجذب بالحدبة أيضا كما يجذب بالباب وإذا لم يجز ذلك فقد صح إن الآلة لا بدّ منها وهي العضلات الموضوعة للجذب . وإن « جالينوس » أيضا قد ذكر في القوة المعتاضة أن ليس في البدن عضو للتحرك والتحريك إلّا وله عضل أو أكثر قال : وما أحسب عاقلا شك فيه . وأقول : ما أحسب عاقلا يعتقد صحة هذا الكلام ولا يتيقن بطلأنه وقوله : « بين المحرك والمتحرك لا بد من آلة » . كلام صحيح

--> ( 1 ) . : [ خ . ل : يعرض ] . ( 2 ) . : [ خ . ل : وتحقيق ] . ( 3 ) . : النخع هو إخراج الشئ من مخرج الخاء المعجمة .